ابن عربي
246
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بقدر ذلك ، فلو ادعاه ما ادعى محالا . وبذلك القدر الذي فيه من القوة الإلهية ، التي أظهرها النفخ ، توجه عليه التكليف ، فإنه عين المكلف ، وأضيفت الأفعال إليه ، وقيل له : قل * ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * « ولا حول ولا قوة إلا بالله » . فإنه أصلك الذي إليه ترجع . ( 333 ) فصدقت المعتزلة في إضافة الأفعال إلى العباد ، من وجه ، بدليل شرعي . وصدق المخالف في إضافة الأفعال كلها إلى الله تعالى ، من وجه ، بدليل شرعي أيضا وعقلى . وقالت بالكسب في أفعال العباد للعباد ، بقوله - تعالى ! - : * ( لَها ما كَسَبَتْ ) * . وقال في « المصورين » على لسان رسوله - ص ! - : « أين من يذهب يخلق كخلقى » ؟ - فأضاف الخلق إلى العباد . ( 334 ) وقال ( - تعالى ! - ) في عيسى - ع ! - : * ( وَإِذْ تَخْلُقُ من الطِّينِ ) * - فنسب الخلق إليه - ع ! - وهو إيجاده صورة الطائر في الطين ، ثم أمره أن ينفخ فيه . فقامت تلك الصورة ،